السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

743

مختصر الميزان في تفسير القرآن

قوله تعالى : قالُوا فِيمَ كُنْتُمْ أي فيما ذا كنتم من الدين ، وكلمة « م » هي ما الاستفهامية حذفت عنها الألف تخفيفا . وفي الآية دلالة في الجملة على ما تسمّيه الأخبار بسؤال القبر ، وهو سؤال الملائكة عن دين الميّت بعد حلول الموت كما يدل عليه أيضا قوله تعالى : الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قالُوا خَيْراً الآيات ( النحل / 30 ) . قوله تعالى : قالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قالُوا أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها كان سؤال الملائكة ( فيم كنتم ) سؤالا عن الحال الذي كانوا يعيشون فيه من الدين ، ولم يكن هؤلاء المسؤولون على حال يعتد به من جهة الدين فأجابوا بوضع السبب موضع المسبب وهو أنهم كانوا يعيشون في ارض لا يتمكنون فيها من التلبّس بالدين لكون أهل الأرض مشركين أقوياء فاستضعفوهم فحالوا بينهم وبين الأخذ بشرائع الدين والعمل بها . ولمّا كان هذا الذي ذكروه من الاستضعاف - لو كانوا صادقين فيه - إنما حل بهم من حيث إخلادهم إلى أرض الشرك ، وكان استضعافهم من جهة تسلّط المشركين على الأرض التي ذكروها ، ولم تكن لهم سلطة على غيرها من الأرض فلم يكونوا مستضعفين على أي حال بل في حال لهم أن يغيروه بالخروج والمهاجرة كذبتهم الملائكة في دعوى الاستضعاف بأن الأرض أرض اللّه كانت أوسع مما وقعوا فيه ولزموه ، وكان يمكنهم أن يخرجوا من حومة الاستضعاف بالمهاجرة ، فهم لم يكونوا بمستضعفين حقيقة لوجود قدرتهم على الخروج من قيد الاستضعاف ، وإنما اختاروا هذا الحال بسوء اختيارهم . فقوله : أَ لَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها الاستفهام فيه للتوبيخ كما